عبد الوهاب الشعراني
598
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
السيئات فترجح كفة لا إله إلا اللّه على الجميع وتطيش السجلات فلا يثقل مع اسم اللّه تعالى شيء انتهى . قال الشيخ في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة من « الفتوحات » في معنى قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) [ الأعراف : 8 - 9 ] اعلم أن ميزان يوم القيامة تظهر بصورة نشأة الخلق من الثقل لأنهم إنما يحشرون وينشرون في الأجسام الطبيعية فمن ثقلت موازينه فهو السعيد وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ألف فما فوق ذلك وقد فعل هذا السعيد حسنا في ظاهره وأراد حسنا في باطنه ، وأما الذي خفت موازينه فهو الشقي وذلك لأنه فعل شيئا والسيئة بواحدة فخفت موازينه بالنسبة إلى ثقل ميزان السعيد ولم يعتبر الحق تعالى في الوزن إلا كفة الخير دون كفة الشر فهي الثقيلة في حق السعيد الخفيفة في حق الشقي مع كون السيئة غير مضاعفة ومع هذا فقد خفت كفة خيره فعلم أن الكفة الثقيلة للسعيد هي بعينها الخفيفة للشقي لقلة ما فيها من الخير أو عدمه بالكلية مثل صاحب السجلات أو الذي يخرجه اللّه تعالى من النار وما عمل خيرا قط سوى التوحيد من أهل الفترات فإن هذا ليس في كفة اليمنى شيء له وإنما عنده التوحيد للّه فقط الحاصل من العلم الضروري الذي ليس له فيه تعمل . قال الشيخ : ولو أن اللّه تعالى اعتبر في الثقل والخفة الكفتين معا كفة الخير وكفة الشر لكان يزيد بيانا في ذلك فإن إحدى الكفتين إذا ثقلت خفت الأخرى بلا شك خيرا كان أو شرا هذا حكم وزن الأعمال وأما إذا وقع الوزن بالعبد نفسه بأن يكون هو في إحدى الكفتين وعمله في الكفة الأخرى كما أشار إليه حديث : يؤتى بالرجل السمين العظيم يوم القيامة فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة . فذلك وزن آخر غير هذا فمن ثقل ميزانه نزل عمله إلى أسفل وذلك لأن الأعمال في دار الدنيا من مشاق النفوس والمشاق محلها النار ولذلك كره الشارع العمل الشاق لأمته وقال اكلفوا من العمل ما تطيقون فلهذا كانت كفة عمل هذا الذي ذكرناه تنزل تطلب النار وترتفع الكفة التي هو فيها لخفتها فيدخل الجنة لأن الجنة لها العلو كما أن الشقي تثقل كفة الميزان التي هو فيها وتخف كفة عمله فيهوي في النار وهو قوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) [ القارعة : 9 ] فعلم أن كفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها وهي الموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها وهو قوله تعالى :